محمد الكرمي
109
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
المرجح أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا كما هو الظاهر فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال إذ لم يثبت تواتر التخفيف أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ من حيث الزمان خرج منه أيام الحيض بناء على الوجهين من كون المقام من استصحاب حكم المخصص أو العمل بالعموم الزماني : والمحقق الخراساني لم يرتض جملة من هاته المدعيات وردها بقوله ثم ( ان التحقيق ان الاختلاف ) ما بين القرّاء ( في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل يَطْهُرْنَ بالتشديد والتخفيف ) حيث ينعقد الظهور في التشديد للاغتسال وفي التخفيف للنقاء من الحيض ( يوجب الاخلال بجواز التمسك ) بكل واحدة منهما ( و ) بجواز ( الاستدلال ) بكل واحدة أيضا وذلك ( لعدم احراز ما هو القرآن ) هل هو ما قرء بالتشديد أو ما قرء بالتخفيف هذا إذا ثبت ان القرآن الموحى به صورة واحدة مادة وهيئة كما هو الحقّ إذ لم يعرف عن عصر الرسالة ان القرآن وقراءته كانا على وجوه وضروب أصلا وتعدد القراءات انما حدث بعد عصر النبي ( ص ) بل بعد فوات شطر من خلافة الشيخين بما حصل لهما من كثرة التناقل بعض التغيير في الهيئات وذلك لان القرآن عندما كثر تدوينه كانت كتابته مما شاة لاصطلاح العصر وتحرجا من بعضهم ان يتصرفوا في كتابته حتى بالشكل والنقط عارية عن الاعراب والاعجام وكان جاريا فيما بينهم كما يوجد منه الآن صبابة تحرير ملك ومالك بصورة واحدة وهي الصورة الأولى وهكذا رحمان بصورة رحمن إلى كثير غير ذلك فلما اعرب وأعجم دخلت فيه الآراء والقواعد ورواية فلان عن فلان انه لم يره يقرأ الا هذا اللون من القراءة وعلى مثل هذا اللون مشى تعدد القراءات والقرّاء لا ان هذه القراءات السبعة أو العشرة كانت عن النبي قطعا ويعزّز هذا الرأي الصائب الواضح ما روى عن أبي جعفر عليه السّلام انّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة ( و ) على